Monday, January 28, 2013

يوسف



"اول عباس ميدان الساعه حد عاوز ميدان الساعه"
تنهد يوسف و أوقف الاغنيه التي كان يستمع اليها مؤقتا حتى ينزل من الحافلة
"ايوه ياسطى ، ميدان الساعه معاك"
قام يوسف من مقعده و نزل من الحافلة مع حفنة النازلين و أعاد تشغيل الأغنية على هاتفه المحمول.
سار يوسف يتمتم بكلمات أغنية من اغنياته المفضلة لهذا الشهر ، سار في نفس الطريق الذي يسلكة كل يوم منذ أربع سنوات، فها هو يوسف طالب طب الاسنان،ذو العشرين عاماً يعود الى منزله في عباس العقاد بعد يوم طويل في اسنان القصر العيني، في سكته الطويلة تلك ، لم يبد يوسف اهتماما بأي تفصيل من تفاصيل المناطق التي يعبر بها في طريق ذهابه أو عودته ، فهو مفقود في أغانيه ال Rock و ال Heavy Metal  او "الطبل و الرزع" كما تسميها والدته، لا يعير من يجلس بجانبه في الحافلة أي اهتمام، لا ينظر الى الناس في الشوارع و الطرقات التي يعبرها، يمر كل يوم على مدام فاتن التي يكاد يجزم انها في المائه من عمرها ، و كلبتها المزعجه التي يعتقد انها تنازع مع كل نباح، يعود الى منزله يسلم على والدته و تحضر له الطعام و تاتي يسرا ، اخته الصغرى لتتحدث معه قليلا ، يسرا اكثر شخص ينتبه إلية يوسف ، فمسؤليتها تقع على عاتقه من دون ان يخبره أحد ، لطالما سهروا سويا يشاهدون فيلما أو يتناقشون في رواية ، او يحكون لبعضهم عما فعلوه في يومهم، في حين ان يوسف لا يجد شيئا يحكيه ليسرا عن يومه، فإن يسرا تجد العديد و العديد من المواقف التي تحكيها ليوسف، حتى ان يوسف يغبطها لوجود أشياء كثيره في حياتها بهذا الشكل.
_______________________________________________________
عندما وصل يوسف و فتح الباب وجد يسرا في انتظاره
"ايه يا جو اتاخرت اوي ليه كده النهارده ، انا كنت هاقوم انام"
"طب قوليلي ازيك الأول يا سفره" قالها يوسف و هو يخلع سترته السوداء
"يووووسف قلتلك متقوليش سفره دي بتعصبني ، اسمي يسرااااا"
"خلاص خلاص يا ياسو متزعليش بهزر معاكي، الله!" قالها يوسف و يجلس بجانب شقيقته " و الله شوارع زفت و الدكتور مرضيش يسيبنا الا 8 بالدقيقه حاجه تقرف"
"خلاص يا جو فاضلك سنة واحده ، الرك و الباقي عليه لسه في أولى ثانوي ، ده تعذيييب"
"يوسف هتاكل دلؤتي ولا هاتقعد ترغي مع اختك ، يلا قوم اغسل ايدك عالشان احطلك الاكل" نادت امه من المطبخ
"يوسف إنجز هاه ، عاوزه ارغي معاك شوية قبل ما ننام ، ده في شوية حاجات حصلت النهارده لازم احكيلك عليها"نادت يسرا وراء يوسف الذي قام يتجه الى الحمام
"طيب يا ياسو، هاخد دش في السريع و اجيلك تاكلي دماغي براحتك" قالها يوسف بمرح
" انا مباكلش دماغك ، انت الي بتكون عاوز تكلمني أصلا ، الله!" تمتمت يسرا
"يا ياسو انا باكون عاوز.." قالها يوسف و هم ان يعود الى يسرا و لكن قاطعه صوت امه
"يوسف يلااا ، مش هنخلص النهارده كده ، انا لو جبت الاكل و انت مش موجود هاشيله"
"حاضر يا ماما حاضر" قالها يوسف و هو ينظر ليسرا شزرا مما ارسل يسرا في نوبه من الضحك
_________________________________________________________
أغلق يوسف باب الحمام وراءه و هو يفكر كم مملة هي حياته في سن العشرين ، حتى يسرا و هي في الخامسة عشرة حياتها اكثر تسلية من هذا، لكم لبث يوسف مهتما بالدراسة و المجموع ثم التقدير بعد ذلك و الامتحانات ، لا توجد في حياته الا قائمة الأغاني التي يجددها كل شهر و كتبة و أفلامه و يسرا ، تلك الأشياء التي يستمتع بيها في حياته منذ 20 سنة، فتح يوسف الماء الساخن لكي يزيل أفكاره عن الحياته الممله التي لا يعلم متى سيستمتع بها ، ان كان سيستمتع بها اطلاقا.
خرج يوسف و امه تضع الطعام على الطاولة "اهو الحمدلله لحقت الاكل"
"ما انت الي رغاي انت و أختك ، انا عارفه اني لو مكنتش هددتك مكنتش هاتقوم من مكانك النهارده" ردت امه
"انا عارف انك مكونتيش هاتشيلي الأكل ، مكنتش هاهون عليكي يا كوكو" قالها يوسف و هو يحتضن امه "طيب يا اخويا متبقاش واثق اوي كده"
"ماما هو بابا مجاش لسه"
"لأ عنده عمليه كبيره و قالي انه هيتأخر النهارده"
"اه طيب اوك، هاه يا سفره قوليلي بقا فيه ايه الي حصل النهارده" قالها يوسف و هو يجلس الى طعامه
"و الله يا يوسف ما هاقولك حاجه لو مابطلت"
"خلاص خلاص ده انتي بت قماصه قولي ، و تعالي كلي معايا انا مش هاكل لوحدي"
بعد ان حكت يسرا عن "مغامراتها" في المدرسة و في طريق عودتها و ضحكت هي و يوسف برهه و سكت يوسف فجأه و ظهر كمن يتأمل
"إيه يا جو سرحت في ايه يا عم"
"لا ولا حاجه يا ياسو انا اصل حياتي ممله اوى ولا بتحصل فيها أي حاجه مش زيك يعني"
"حياتك ممله ! ، ازاي يعني ، يا جو انت الي مبتركزش ، كل حاجه بتحصل حواليك بس انت الي مش بتشوفها ، انت عامل زي الراجل بتاع غدا اجد ما يلهمني" قالتها يسرا و ضحكت
"يا سلام ، و الله يا أخت يسرا منكم نستفيد"
"يلا قوم نام بقا ، انا اتاخرت أساسا بسببك" قالتها يسرا و هي تتجه الى غرفة نومها تاركة يوسف مع التلفاز
"ماشي يا ستي تصبحي على خير"
"و انت من اهل الخير يا يوسف ، و جو، بص حواليك هتلاقي الحياة مليانة قصص كتير و ممكن تيجي تحكيلي مرة من نفسي" ابتسمت له يسرا و دخلت غرفتها تاركة يوسف مع أفكاره لا يشتتها الا صوت التلفاز الخافت
`اركز ، اركز في ايه دي عالم ممله جدا ولا فيهم أي اثارة، قال اركز قال`
قالها يوسف لنفسه و اغلق التلفاز و اتجه الى غرفته.
_______________________________________________
استيقظ يوسف و بدأ روتينه اليومي للاستعداد ليوم الجامعه الطويل و قبل ان يستقل الحافلة نظر الى سماعات هاتفه المحمول بتمعن
`لا طبعا ازاي يعني اركز في ملل الحياة مع الناس الرغاية دي `
و وضع السماعات في اذنه و صعد الى الحافلة و استقر مكانة، و بعد خمسة عشر دقيقه أي اغنيتين من أغاني يوسف بدأ الصوت يخفت ثم اختفى تماما
`يا ربي، ايه ده السماعات باظت، ليه كده دي لسه جديده ، استغفر الله العظيم، هاجيب منين سماعات تانيه انا دلؤتي`
تنهد يوسف و اغلق مشغل الأغاني و نظر حولة
`و الله شكلي هاركز يا يسرا`
و بدأ يوسف يصغي الى الحوار الدائر بجانبة في حافلة
يتبع...

No comments:

Post a Comment